الصفحة 83 من 392

فزجرتُها فتلفّتَتْ إذ رُعْنُها ... كتلفُّتِ الغضبانِ سُبَّ الأقبَلِ [1]

وقال المنخل الهذلي:

ومرقبةٍ نميتُ إلى ذراها ... تزِلُّ دوارجَ الحَجل القواطي [2]

إن اصطفاء الصعاليك الليل الحالك زمنًا لنشاطهم على هذه المراقب، وتنفيذ غاراتهم منها يأتي برهانًا على جرأتهم ومناعة نفوسهم ضد الخوف الذي يستبد بغيرهم فيعجزهم عن القيام بمثل ما يقوم به الصعاليك من المغامرة وتحدي الصعاب،"فالليل أمعن في التخفي، وأقرب إلى مواتاة الفرصة، وأدل على جرأتهم وقوة قلوبهم"ِ [3] ، وكل هذه المعاني يطالعنا بها أبو خراش في قوله:

لستُ لِمُرّةَ إنْ لم أُوفِ مرْقبةً ... يبدو ليَ الحرفُ منها والمقاضيبُ

بصاحبٍ لا تُنالُ الدّهرَ غِرّتُه ... إذا افتلى الهدفَ القِنَّ المغازيبُ ... ےےےے t-ےے8ےpaddl108ےےےےaddr108

بعثتُه بسواد الليل يرقُبُني ... إذْ آثر النومَ والدِّفْءَ المناجيبُ [4]

وتعد الثغور من الأمكنة التي تثير الخوف أيضًا، وهي مواضع أشبه ما تكون بخطوط رصد، وقوة مواجهة للأعداء، أقامها العرب على أطراف البلاد، وكانوا يكمنون فيها تحسبًا للطوارىء ودرءا للأخطار، وكانت هذه الثغور محفوفة بالمخاطر لاحتمال خرقها من الأعداء، فضلًا عما تتسم به هذه الثغور من خصوصية تتمثل في الوحشة والجدب على نحو لا تتأتى الإقامة فيها إلاّ لأولي المكنة والمراس، ومن هنا عدّت الإقامة فيها صورة مجسدة لروح التحدي والإباء العربيين ضد من كان يريد إلحاق الأذى بهم، وينظر إلى أرضهم بعين طامعة مغرضة، قال ربيعة بن مقروم الضبي مفتخرًا بالإقامة في ثغر مخوف يتحاشى الآخرون الإقامة فيه فَرَقًَا:

(1) ديوان الهذليين: 2/ 96 - 98.

(2) نفسه: 2/ 28.

(3) الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي: 188.

(4) ديوان الهذليين: 2/ 159 - 160، وينظر: شعر الشنفرى: ب 1 - 2/ 27، المناجيب: الخائفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت