الصفحة 95 من 392

وكلُّ مكارم الأخلاق صارتْ ... إليه هِمَّتي وبه اكتسابي

فبعضَ اللّومِ عاذلتي فإنّي ... ستكفيني التجاربُ وانتسابي

إلى عرقِ الثرى وشجتْ عروقي ... وهذا الموتُ يسلبني شبابي [1]

وقد ترسخت في وعي الشاعر ثنائية مطلقة ثنائية العلم والجهل، العلم بأن الموت واقع لا محالة، ولا سبيل مطلقا إلى إنكاره، والجهل المطلق باللحظة التي فيها يحكم عليه طوقه ويذيقه مرارته، ويستل أنفاسه [2] . فترقب حصول شيء لا بد من حصوله دون معرفة وقت الحصول يبعث على القلق، قال طرفة:

لعمركَ ما أدري وإنّي لواجلٌ ... أفي اليوم إقدامُ المنيَّةِ أوْ غدِ [3]

وهذا الزمن الذي لا يقبل الحصر والتحديد قد استغلق على كل ذي معرفة بالأمور فأعيا أمره الطراق والمتكهنين وما هم ببالغي كنهه، قال لبيد:

لعمرك ما تدري الضواربُ بالحصى ... ولا زاجراتُ الطير ما الله صانعُ

سلوهنَّ إنْ كذبتموني متى الفتى ... يذوقُ المنايا، أو متى الغيثُ واقعُ [4]

(1) ديوانه: 97 - 98، وينظر: ديوان عدي بن زيد العبادي: ق 5 ب 1 - 5/ 45.

(2) ينظر: ديوان عبيد بن الأبرص: ق 19 ب 32 - 34/ 57، والموت والعبقرية: 6، وقراءة جديدة لشعرنا القديم: 28 - 29.

(3) ديوانه: 177.

(4) شرح ديوانه: 172، وينظر له: ق 24 ب 15/ 171، وديوان الأعشى: ق 3 ب 54/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت