الصفحة 117 من 616

ـــــــــــــــ

تقدم لكم جوابان أو مذهبان في هذه النصوص، الدالة على أن التوحيد موجب لدخول الجنة، وأن الشهادتين من مات عليهما دخل الجنة، أو أنه لا يعذب، أو أنه محرم على النار، والنار محرمة عليه، تقدم قول ابن رجب رحمه الله، أن الأحاديث التي فيها الوعد بدخول الجنة محتملة أن يكون هذا الدخول في أول الأمر أو بعد التطهير. ولكن الذي فيه الإشكال، هو ما فيه نفي العذاب، من أنه لا يعذب، أو أنه حرم علي النار، أو أن الله حرمه على النار.

فذكر قول من يتأول هذا النفي، على نفي الخلود، لا نفي العذاب وتحريم دخول النار، فيكون تحريم الخلود في النار، أو أن النار المراد بها النار التي يخلد فيها من دخلها.

والجواب الثاني، وهو أحكم، وأرجحه، وهو أن المراد من هذه الأحاديث أن التوحيد مقتضٍ لدخول الجنة والنجاة من النار، وسبب، بل هو السبب الأعظم، ولكن أي سبب فإنه يتوقف حصول مسببه على وجود الشروط وانتفاء الموانع.

فالتوحيد إذًا لا يتحقق مقتضاه بالنجاة من النار مطلقا، ودخول الجنة من أول وهلة، إلا بوجود شروط وانتفاء موانع، وذلك أن هذا مشروط بفعل الفرائض واجتناب المعاصي، جمعا بين الأدلة؛ لأن نصوص الوعيد مستفيضة في الكتاب والسنة؛ ففي القرآن وعيد على كثير من الذنوب؛ كالربا، وقتل المؤمن، والتولي يوم الزحف، السبع الموبقات المذكورة في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم، كل هذا ورد الوعيد عليه في القرآن، فلا يجوز إهدار هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت