الصفحة 118 من 616

ـــــــــــــــ

النصوص وإبطال دلالتها تمسكا بهذه الأحاديث المحتملة المطلقة، لابد من رد النصوص بعضها إلى بعض لجمع بينها، إما بحمل المطلق على المقيد، أو حمل العام على الخاص، كما هو معروف ومقرر في علم الأصول.

المذهب الثالث: قول طائفة أن هذه الأحاديث، إنما وردت قبل نزول الفرائض، ونسبه المصنف للزهرى، وأبو سفيان الثوري، وكذلك نسب إلي سعيد بن المسيب وغيرهم ـ رحمهم الله ـ وضعف المصنف هذا المذهب، وهو كما قال: هذا القول غير صحيح.

ومعنى هذا القول أن هذه النصوص وردت في مكة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك في مكة، وهذا لا يستقيم أبدا؛ فالذين رووا هذه الأحاديث وسمعوها ونقلوها ـ وكان ذلك في المدينة ـ منهم من لم يسلم إلا متأخرا كأبي هريرة، وقد باشر هذا، فرواه مباشرة عن النبي عليه الصلاة والسلام.

ومنها ـ كما أشار المؤلف ـ ما وقع في غزوة تبوك، وهي متأخرة؛ إذًا فهذا القول لا يستقيم، ولا يصح أن يطلق القول بأن هذه الأحاديث إنما وردت قبل نزول الفرائض، إذًا هذا القول لا يصح جوابا عنها.

يقول المؤلف: إن بعض أولئك ـ يعني بعض القائلين بهذا القول ـ من يطلق لفظ النسخ، يقول: أن هذه النصوص منسوخة، يعني هذه الأحاديث نسختها نصوص الفرائض ونصوص الحدود، والوعيد على الذنوب وهذا يرد عليه أن هذه أخبار، والأخبار لا يرد عليها النسخ.

ولكن الأئمة ـ كالثوري ـ ممن روى عنه أنه أطلق القول بالنسخ، وينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت