الصفحة 119 من 616

ـــــــــــــــ

يوجه كلامه إلى ما ذكره المؤلف، أن النسخ في عرف كثير من السلف يريدون به البيان والإيضاح، فيطلقون النسخ على تقييد المطلق وتخصيص العام، يقولون: هذا ناسخ، يعني مخصص، وهذا ناسخ، يعني مقيد، وهذا منسوخ يريدون به العام المخصوص أو المطلق الذي ورد ما يقيده.

فليس إذًا مرادهم بالنسخ هو رفع حكم الدليل المتقدم بدليل متأخر، كما هو اصطلاح الأصوليين المتأخرين.

وقد يجري على مذهب من يقول من الأصوليين: إن الزيادة على النص نسخ، هذا مذهب معروف ومشهور عند الحنفية، أن الزيادة عن النص نسخ.

وحَمْلُ كلام الأئمة والسلف على التوجيه الأول أولى؛ لأن الذين يقولون من الأصوليون أن الزيادة على النص نسخ، هم يريدون بها حقيقة النسخ، من أنه يرفع حكم المتقدم، وهي حقيقة النسخ المعروفة لدى الأصوليين.

ولهذا قال من قال من الفقهاء ـ وهو كما ذكرت مشهور عند الحنفية ـ قالوا: إن زيادة حكم التغريب على الجلد في حد البكر نسخ، في حد البكر بمائة جلد، فالتغريب زيادة على الذي في القرآن: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، قالوا: إن هذا زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ ولا يجوز نسخ القرآن بالسنة.

المقصود، أقول: إن حمل كلام الثوري ونحوه من أن هذه النصوص نسختها الفرائض، حمله على أنها بينتها وفسرتها ووضحتها وقيدتها، هو اللائق، وهذا هو المناسب، وهذا ما رجحه المصنف رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت