بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى:
لا ينجو غدا إلا من لقي الله بقلب سليم، ليس فيه سواه، قال الله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} القلب السليم: هو الطاهر من أجناس المخالفات، فأما المتلطخ بشيء من المكروهات فلا يصح لمجاورة حضرة القدس، إلا بعد أن يطهر في كير العذاب، فإذا زال منه الخبث صلح حينئذ للمجاورة، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فأما القلوب الطيبة فتصلح للمجاورة من أول الأمر {سلاما عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلاما عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] .
ومن لم يحرق اليوم قلبه بنار الأسف على ما سلف، أو بنار الشوق إلى لقاء الحبيب، فنار جهنم له أشد حرا، ما يحتاج إلى التطهير منها لجهنم إلا من لم يكمل تحقيق التوحيد والقيام بحقوقه.
أول من تسعر بهم النار من الموحدين، العُباد المراءون بأعمالهم، وأولهم العالم والمجاهد والمتصدق للرياء؛ لأن يسير الرياء شرك، ما ينظر المرائي إلى الخلق في عمله إلا لجهله بعظمة الخالق، المرائي يزور التواقيع على اسم الملك؛ ليأخذ البراطيل لنفسه، ويوهم أنه من خاصة الملك، وهو ما يعرف الملك بالكلية، نقش المرائي على الدرهم الزائف اسم الملك ليروج، والبهرج ما يجوز إلا على غير الناقد.