من الشرك، وذكر الأدلة على ذلك. أما في الباب الذي بعده قال: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) يعني باب ما جاء في الرقى والتمائم، باب ما جاء من النهي وما جاء فيها من الرخصة. وهذا مما يدل على فقه الشيخ ودقته في هذه التراجم وهذه العناوين، فذكر أن الرقى والتمائم فيها تفصيل، أما الرقى ففيها تفصيل فمنها ما هو جائز مباح ومشروع ومنها ما هو محرم، وأما التمائم فمنها ما هو محرم قطعا ومنها ما فيه خلاف. وإن كان الصواب والراجح هو تحريم التمائم مطلقا وإن كانت من القرآن وذلك لثلاثة أسباب:
أولا: لعموم الأدلة؛ لأن الأدلة الدالة على تحريم التمائم ليس فيها استثناء
(( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) )، (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ) ) (( من تعلق تميمة فقد أشرك ) ).
وثانيا: أن تعليق التمائم من القرآن وسيلة لتعليق غيرها، فما يدري لو قلنا بجواز تعليق التمائم من القرآن لم نستطع أن ننكر على من علق أي تميمة أو أي حجاب أو أي كتاب.
وثالثا: أن تعليق التمائم من القرآن يؤدي إلى امتهان القرآن، فإن الذي يعلقها لا بد أن يدخل بها ـ عامدا أو ناسيا ـ أن يدخل بها الأمكنة محل قضاء الحاجة، ويعلقها في داخل بدنه فتكون في مغابن البدن، كثيرا ما يعلقها في رقبته وتكون تحت إبطه في الأماكن المستكرهة التي تنبعث منها الروائح الكريهة. فلهذا كان الراجح هو تحريم تعليق التمائم التي من القرآن، أما التي من غير القرآن فإنها محرمة بالاتفاق. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. ونقرأ الأبواب إن شاء الله في الدرس القادم.