بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فلا يخفى أن الأمة في ضرورة إلى مثل هذه الاجتماعات، والدورات كما يسمونها العلمية، وذلك لمسيس الحاجة إلى التزود من العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة، وهذه الجلسات طريق من جملة الطرق التي يتوصل بها إلى هذه الغاية، طريق العلم ممدود وطويل، ليس له حد ينتهي إليه، فالمسلم ينبغي له أن يكون دائما يطلب العلم ويتفقه في دين الله، محتسبا قوله صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) )، قال سبحانه وتعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا} ، قال بعض المفسرين: الحكمة هي الفقه في الكتاب والسنة، والفقه في الكتاب والسنة هو أعظم حظ يؤتاه الإنسان في هذه الدنيا. نسأله تعالى أن يعلمنا بما ينفعنا، كما في الحديث المشهور في فضل العلم: (( فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر ) ). فهو ميراث الأنبياء.
فعلم الكتاب والسنة هو ميراث محمد صلى الله عليه وسلم، فينبغي للمسلم أن يدأب في هذا الطريق ولا يكتفي منه باليسير، بل ينبغي أن يكون منهوما في طلب العلم النافع الصحيح أعظم من نهم طلاب المال في طلبهم للمال.
فسلوا الله تعالى أن يجزي القائمين على هذه النشاطات المباركة، يجزيهم خيرا فإن القيام بهذه الأعمال وهذه الاجتماعات من التعاون على البر والتقوى، كل بحسب حاله، التعاون على البر والتقوى في تحصيل العلم وفي العمل الصالح، وكم من أمر، بل كثير من الأمور الخيرة لا تتم بالجهود الفردية إنما تتم بعد توفيق الله بالتعاون الذي أمر به الله سبحانه وتعالى.