فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الموفقين المتعاونين على الخير.
هذه واحدة أما الثانية، فتمهيدًا لشروعنا فيما انتهينا عنده أو في أبواب التوحيد اللاحقة نريد أن نستذكر ما تقدم. فيبدو أنه قد مضى عشرون بابا أو أكثر.
بدأ الشيخ رحمه الله، الشيخ محمد المجدد رحمه الله، بدأ كتابه ـ كما علم ـ ببيان منزلة التوحيد وأنه أصل دين الرسل، والغاية من خلق الثقلين، وأنه حق الله على عباده، حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وهو أصل دين الرسل، التوحيد هو أصل دين الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم، كلهم جاءوا يدعون الناس إلى التوحيد {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون} ثم ذكر الشيخ، رحمه الله، ما يدل على فضل التوحيد، وأنه أعظم ثوابا، وأعظم تكفيرا للسيئات من سائر الأعمال ولهذا أصل التوحيد يمنع من الخلود في النار، وكماله وتحقيقه يعصم من دخول النار (( إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهه ) )، وفي الحديث القدسي: (( يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا أتيتك بقرابها مغفرة ) ).
ثم هذا التوحيد أصله في القلوب، أصله في القلب إيمانا بوحدانيته تعالى في ربوبيته وألهيته، وأسمائه وصفاته، وحبا وتعظيما وتوكلا وخوفا ورجاء، ثم يظهر أثر ذلك على الجوارح، وذلك بالقيام بالعبودية لله.
فالتوحيد، التوحيد العلمي، التوحيد العملي.
التوحيد العلمي: هو الاعتقاد، وهو الإيمان، اعتقاد تفرد الرب سبحانه وتعالى في ربوبيته وألهيته وأسمائه وصفاته، وذلك بالإيمان بانه لا رب غيره، ولا إله سواه، فهو الإله الحق، وهو رب كل شيء ومليكه، وهو الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص.