والتوحيد العملي: بالتوجه إليه وحده، بإرادة وقصدا وطاعة وإنابة، التوحيد العملي هو التوحيد في الإرادة والقصد والعمل، وهو الذي يعبر عنه بإفراد الله بالعبادة، إفراده بالعبادة أي تخصيصه بالعبادة، وصرف جميع أنواع العبادة له وحده لا شريك له.
هذا التوحيد الناس ليسوا فيه على حد سواء، بينهم من التفاضل مالا يعلمه إلا الله، وأكمل الناس توحيدا هم الأنبياء، وأكملهم أولو العزم من الرسل، وأكملهم الخليلان إبراهيم ومحمد، عليهما وعلى سائر النبيين والمرسلين الصلاة والسلام، هم أكمل الناس توحيدا.
فالتوحيد في القلوب مثله مثل النور، وماذا بين الأنوار من تفاوت!!، وماذا بين السراج، الضئيل القليل وبين ضوء الشمس!!، توحيد، ولهذا الشيخ عقد الباب الثالث لبيان أن من الناس من يكون محققا للتوحيد (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب) ، وليس كل موحد يكون محققا للتوحيد، وإذا كان التوحيد أفضل الحسنات، وأعظم الحسنات، وأوجب الواجبات، فضده هو اعظم الذنوب، وضده الشرك، فالشرك هو أعظم الذنوب، ولهذا الشيخ، رحمه الله عقد بابا لبيان هذا الأمر، الترجمة بعنوان (الخوف من الشرك) وهو الباب الرابع، الخوف من الشرك، خطر الشرك أعظم خطر، ذكر الأدلة على ذلك، ثم اتبع ذلك بما يجب على من مَنَ الله عليه بالعلم، ومن عليه بالتوحيد، يجب عليه أن يقوم بالدعوة إلى الله، وهذه وظيفة الرسل واتباعهم، يدعون إلى توحيد الله، يدعون إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله، وإلى عبادة الله، وإخلاص الدين له (باب الدعاء على شهادة: أن لا إله إلا الله) .
فالرسل من أولهم إلى آخرهم جاءوا بالدعوة، هم أئمة الدعاة، هم الدعاة إلى الله، وهكذا اتباع الرسل، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى، يقول لنبيه: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من