وبعد أهل الرياء يدخل النار أصحاب الشهوات، وعبيد الهوى، الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم.
فأما عبيد الله حقا فيقال لهم: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 27ـ30] نار جهنم تنطفيء بنور إيمان الموحدين.
ـــــــــــــــ
الشرح:
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
يقول المؤلف: (لا ينجو من عذاب الله يوم القيامة إلا صاحب القلب السليم، قال الله سبحانه وتعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} ) هذا جاء في ثنايا قصة إبراهيم، ودعائه {واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 85 ـ 89] ، ومن بديع المناسبات أن الله أخبر عن إبراهيم، بسلامة القلب {وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 83 ـ 84] فالقلب السليم جاء في هذين الموضعين، كليهما، الأولى في كلام إبراهيم، والثانية في وصف الله لإبراهيم.
والقلب السليم: صيغة تدل على السلامة، ضد العليل، وضد المريض، سليم، سالم، يكون القلب السليم هو السالم من المخالفات، مخالفات الأوامر والنواهي، بترك مأمور أو فعل محظور، هذه هي المخالفات.
فلا ينجو من عذاب الله نجاة، بحيث لا يناله عذاب، إلا صاحب القلب