الصفحة 226 من 616

ــــــــــــــــ

السليم، من أتى الله بقلب سليم فهذا هو الذي ينجو، ولا يتعرض لشيء من العذاب لسلامة قلبه، وعلى هذا فيدخل الجنة من أول وهلة.

فأشار المؤلف إلى نوع من سلامة القلب، وقد يقال إن كلامه شامل، لكن لعله مما يوضح المقام ما ذكره العلامة ابن القيم في مواضع من كتبه، ولاسيما في (غاية الأغاني) فإنه عني بالكلام على أقسام القلوب، فينبغي أن يراجع وتراجع تلك الأبواب.

ومما جاء في كلامه: أن القلب السليم السالم من فتن الشهوات وفتن الشبهات.

فتن الشهوات: التي تعارض أمر الله ونهيه. وفتن الشبهات التي تعارض خبر الله.

ففتن الشهوات تحمل على المعصية والمخالفة، بترك المأمور وفعل المحذور، والشبهات تضعف اليقين أو تورث الشك فيما أخبر الله به ورسوله.

فالقلب السليم لابد أن يسلم اعتقاده من عوارض الشبهات، وتسلم إرادته من عوارض الشهوات. فالقلوب أقسام، فيها:

القلب السليم، والقلب المريض، والقلب الميت الذي لا حس ولا إرادة وهو قلب الكافر، والقلب السليم هو قلب المؤمن كامل الإيمان، والمريض هو قلب المخلط الذي فيه مادتان، مادة حياة ومادة مرض أو مادة موت، فهو لما غلب عليه منهما، وفي الحديث الصحيح (( تعرض الفتن على القلوب عودا عودا كعرض الحصير، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب إلى قلبين، قلب أبيض فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت