ـــــــــــــــ
إما أن تكون هذه المعاني قامت بقلبه على وجه الكمال، فلابد أن يظهر أثر ذلك على الجوارح، بفعل الفرائض واجتناب المحرمات.
إما أن تقوم بقلبه على ضعف، فيكون أثر ذلك على جوارحه بحسب ذلك، ومنه يحصل الخلل.
واعتبروا هذا في حديث الشفاعة، فيمن يخرج من النار، (( أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة ـ أو برة أو خردلة ـ من إيمان ) )هذا الذي يخرج من النار، لاشك أنه لم يقلها كذبا، ولم يقلها غير عالم بمعناها مطلقا، ولم يقلها نفاقا، بل كان فيها مخلصا، لكن ما معه من العلم بمعناها والإخلاص في قولها والمحبة لم يبلغ المرتبة التي بلغها أهل الإيمان الكمل الذين نجوا، أو نجاهم الله بكمال إيمانهم وتوحيدهم من النار، فلم يتعرضوا للعذاب.
فلابد من ملاحظة هذا المعنى، وأن هذه المعاني التي يعدها العلماء شروطا أنها متحققة لكل أهل التوحيد، أهل التوحيد الذين ينفعهم توحيدهم في الخروج من النار، إلا أنهم متفاوتون، فالكمل منهم في هذه المعاني هؤلاء يمنعهم توحيدهم من دخول النار، إذًا فيمن قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: (( إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ) )؟ حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، نعلم أن المراد (من قالها) على الوجه الأكمل وقد تبين فيه شروط التوحيد المأخوذة من سائر النصوص.