الصفحة 124 من 616

ـــــــــــــــ

وقد عقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بابا سماه (الباب من حقق التوحيد دخل الجنة من غير حساب ولا عذاب) فمن كملت له هذه المعاني في قلبه، لابد أن يرى أثرها على جوارحه فعلا وأداء للفرائض واجتنابًا للمحرمات، فالتوحيد الكامل، يمنع من الإصرار على شيء من الذنوب؛ لأن في قلب العبد من خوف الله ورجاء ثوابه، ما يوجب له الفزع إليه، والرجوع إليه سبحانه وتعالى.

فهذه جملة أجوبة أهل العلم عن هذه الأحاديث، فأهل السنة والجماعة كلهم يتفقون على أن هذه الأحاديث ليست على ظاهرها الذي يدعيه أو يفهمه المرجئة أو المغرورون من جهلة أهل السنة مثلا، كما سبقت الإشارة في هذا المعنى.

وهناك جواب خامس، ونقله لكم المحقق، ونسب إلى البخاري، وهو حمل كلمة التوحيد على من قالها نادما تائبا، أي من قال هاتين الشهادتين نادما على ما سلف من ذنوبه، تائبا.

وهذا المعنى قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع، في توجيه بعض هذه الأحاديث، وتوجيه حديث صاحب البطاقة؛ بأن المراد من قالها على غاية من الصدق والإخلاص ووجه الكمال والتحقيق بالتوحيد، ثم لم يرتكب بعد ذلك ذنبا، فما جاء عن البخاري فيه تقييد هذا بالتوبة، ومعلوم أن من قال ذلك تائبا نادما على ما سلف من ذنوبه، ثم بقي على هذه الحال، فالأمر فيه واضح، هذا محرم على النار، والنار محرمة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت