وقال قتادة: هو الذي كلما هوى شيئا ركبه، وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.
وروي من حديث أبي إمامة مرفوعا بإسناد ضعيف: (( ما تحت السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع ) ).
وفي حديث آخر: (( لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن أصحابها حتى يؤثروا دنياهم على دينهم، فإذا فعلوا ذلك، ردت عليهم وقيل لهم: كذبتم ) )ويشهد لذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش ) )فدل هذا على أن كل من أحب شيئا وأطاعه وكان غاية قصده ومطلوبه ووالي من أجله، وعادى لأجله، فهو عبده، وذلك الشيء معبوده وإلهه.
ــــــــــــــ
الشرح:
ومما يوضح ما تقدم من أن مطلق التوحيد، أو مطلق التكلم بلا إله إلا الله، لا يكفي في النجاة من النار، وأن قائليها، قائلي لا إله إلا الله متفاوتون، وأن هذه الكلمة لا إله إلا الله ـ كلمة التوحيد ـ مركبة من نفي وإثبات كما هو معروف، نفي إلهية ما سوى الله، وإثبات الإلهية له سبحانه، فمضمونها الإيمان بأنه تعالى الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، والإله: بمعنى المألوه، يعني المعبود، فهو تعالى هو المعبود بحق، وهو المستحق للعبادة، فمعنى هذه الكلمة أن قائلها لا يأله إلا الله يعني لا يعبد إلا الله، والعبادة تتضمن شيئين: المحبة، والذل والإجلال، كما يقول ابن القيم:
وعابدة الرحمن غاية حبي ... مع ذل عابدي هم القطبان