الصفحة 128 من 616

ـــــــــــــــ

لابد من اجتماع الأمرين: المحبة والذل، أو المحبة والإجلال.

إذًا فحقيقة التوحيد الذي دلت عليه هذه الكلمة: أن العبد لا يأله إلا الله، فالله تعالى هو المألوه المعبود بحق، حبا وخوفا، ورجاء، وتوكلا، ورغبة ورهبة.

فلابد من التحقق من هذه المعاني، وهذه المعاني ـ كما تقدم ـ توجب أفعالا ومتروكات لما تقتضي اجتناب المحرمات، والمبادرة إلى المأمورات. ولا يكون الإنسان محققا لهذه الكلمة، إلا إذا حقق من هذه المعاني، أعني حقق تألهه لله وعبوديته لله.

إذًا هذا التأله وهذا التعبد ليس على مرتبة واحدة، فلابد لتحقيق التوحيد من اجتناب المعاصي، بل لابد من تحقيق التوحيد باجتناب الشرك كله، الشرك الأكبر وهو عبادة غير الله مع الله، ودعاء غيره واتخاذ الند له، فهذا مناقض لأصل التوحيد، ناقض لهذه الكلمة، وأما ما دونه من أنواع الشرك الأصغر فإنه يناقض كمال التوحيد الواجب، كما في الأمثلة التي ذكرها المؤلف، فهناك أنواع من الذنوب جاء النص بأنها من الشرك؛ كالرياء، والحلف بغير الله، وتسوية المخلوق بالله في المشيئة، كقول القائل: ما شاء الله وما شيءت، أو: هذا من الله ومنك، أو: لولا الله وأنت، فهذه أنواع من الشرك، وكالإفراط في حب المحبوبات الطبيعية، مثل المال، والولد، أو حب أعراض الدنيا بأنواعها، كالدرهم والدينار والخميصة والخميلة، فهذه محبوبات طبيعية، فإذا أفرط الإنسان فيحبها فسار يرضى لوجودها ويسخط لعدمها، إذا أعطي رضي وإذا لم يعط سخط، صار قلبه معبدًا لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت