الصفحة 129 من 616

ـــــــــــــــ

يقول المؤلف أنه قد دلت الأدلة على أن كل الذنوب ـ منها الذنوب التي مصدرها اتباع الهوى ـ ورد فيها إطلاق اسم الكفر وإطلاق الشرك، وإن كانت لا تخرج من الملة، ولا توجب الردة، لكنها تدل على نقص التوحيد ونقص الإيمان، فلابد إذًا لتحقيق مقتضى هذه الكلمة لا إله إلا الله لتكون عاصمة من دخول النار وموجبة لدخول الجنة، لابد من اجتناب كل ما ينافي تحقيق التوحيد، وينافي كماله، من أنواع الشرك وأنواع الكفر، المقصود بالشرك: الشرك الأصغر، أما الأكبر فإنه مناقض أصلا، ومن قال هذه الكلمة لا إله إلا الله ثم أتى بناقض فهو كافر مرتد خارج عن ملة الإسلام، لا ينفعه أنه يقولها بلسانه؛ لأنه قد انتقض في حقه شرط من الشروط، فإن الشهادتين تقتضيان تحقيق التوحيد، وتحقيق المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام؛ فشهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي تصديق الرسول بكل ما أخبر به وطاعته بكل ما أمر به أو نهى عنه، وألا يعبد الله إلا بما شرع.

إذًا فالذنوب منها ما يناقض أصل التوحيد ومنها ما يناقض كماله، كما تقدم.

وقد ذكر المؤلف جملة مما ورد فيه إطلاق اسم الكفر، عليه؛ كقتال المسلم، وإتيان الكاهن، وإتيان المرأة في دبرها، أو إتيان الحائض، ومن هذا الجنس إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب، والنياح على الميت، وكل هذه ذنوب تنافي تحقيق التوحيد والإيمان، فهذه الذنوب منها ما أطلق عليه اسم الشرك ومنها ما أطلق عليه اسم الكفر، فعلم بهذا أن لا إله إلا الله لها مدلول عظيم، وأهلها هم متفاوتون فيها، فأكمل الناس توحيدا هم الرسل، وأكملهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت