ـــــــــــــــ
أولو العزم، ثم الناس بعد ذلك على مراتب، الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم من دون ذلك، الظالمون لأنفسهم، إلى مَنْ ذُكِر حالهم ممن يخرجون من النار بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين.
وكلهم يصدق عليهم أنهم موحدون، وكلهم يقولون لا إله إلا الله، لكن مع التباين العظيم في العلم بمعناها والصدق والإخلاص في أدائها والعمل بمقتضاها، وهو تفاوت لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى، فاتباع الهوى هذا مصدر لكثير من الذنوب، حتى الشرك يصدر عن اتباع الهوى، كما قال الله سبحانه وتعالى، في المشركين: {إن هي أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} [النجم: 23] .
ويقول سبحانه وتعالى: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذًا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء
سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس [النجم: 19 ـ 23]
فاتباع الهوى مصدر للذنوب كبيرها وصغيرها، ولهذا جاء في القرآن إطلاق اسم الإله على الهوى، وأن من الناس من اتخذ إلهه هواه، فجعل معبوده هو الهوى، فمن بلغ به الأمر، إلى أن يستحل ما يهواه، ويترك ما لا يهواه بإطلاق فإنه يخرج عن الإسلام بهذا، ولكن المخلط من المسلمين تجده يتبع هواه في أشياء ويخالف هواه في أشياء، ولابد أن يخالف هواه في أشياء، أما من هو متبع لهواه بإطلاق فهذا معناه أنه لا يحل حلالا، ولا يحرم حراما، ولا يؤدي فريضة، بل ولا يؤمن بالله أفرأيت الذي اتخذ إلهه هواه وأضله