الصفحة 143 من 616

ـــــــــــــــ

أقوال جيدة وحسنة ويستشهد بها شيخ الإسلام وابن القيم كثيرا، وقدماء الصوفية وشيوخهم المتقدمون الغالب عليهم الخير وإن كان لهم أخطاء كغيرهم من الناس، كل طائفة من أهل الدين من أرباب السلوك أو أرباب الفرق، كل منهم فيهم المعتدل والمستقيم، وفيهم من يكون عنده بعض الأخطاء في قوله أو في فعله، والواجب: العدل في الحكم على الطوائف والجماعات والأفراد.

والمقصود أن المصنف رحمه الله، يستشهد في هذه الرسالة، وفي غيرها بأقوال أولئك الصوفية؛ لأن عباراتهم الواردة صحيحة، وأن العنوان على صدق المحبة هو الطاعة والوقوف عند الحدود، ومحبة ما يحبه الله، إلا أن الأمر لا يقف عند حد المحبة؛ فالعبودية تتضمن المحبة والخوف والرجاء {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه} [الإسراء: 57] فلابد أن تقوم العبادة على هذه الأصول.

الصوفية، بعضهم أو كثير منهم، يبالغون في تعظيم مقام المحبة، ولا يعظمون مقام الرجاء والخوف، بل ربما استنقصوا مقام الرجاء والخوف، وهذا من أغلاطهم، كما يروى عن بعضهم: لا أعبد الله حبا ورغبة في جنته ولا خوفا من ناره، بمعنى أنه لا يعبده إلا بدافع الحب، وهذا غلط؛ فالله تعالى أمر بخوفه ورجائه وأثنى على أوليائه بالخوف والرجاء {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت