الصفحة 145 من 616

قال المصنف، رحمه الله:

وقال صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار ) )، هذه حال السحرة لما سكنت المحبة قلوبهم، سمحوا ببذل نفوسهم، قالوا لفرعون: اقض ما أنت قاض، ومتى تمكنت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب، وهذا هو معنى الحديث الإلهي الذي خرجه البخاري في صحيحه، وفيه: (( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) )، وفي بعض الروايات: (( فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي ) )، والمعنى أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه، لم تنبعث الجوارح إلا إلى مراضي الرب وصارت النفس، حينئذ مطمئنة، ففنيت بإرادة مولاها عن مرادها وهواها.

يا هذا، اعبد الله لمراده منك لا لمرادك منه، فمن عبده لمراده منه فهو ممن {يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11]

ومتى قويت المعرفة والمحبة لم يرد صاحبها إلا ما يريده مولاه، وفي بعض الكتب السالفة: من أحب الله لم يكن شيء عنده آثر من رضاه ومن أحب الدنيا لم يكن شيء عنده آثر من هوى نفسه.

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن الحسن، قال: ما نظرت ببصري، ولا نطقت بلساني، ولا بطشت بيدي، ولا ظهرت على قدمي، حتى أنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت