الصفحة 149 من 616

.ـــــــــــــــ

خسر الدنيا والآخرة [الحج: 11] ، يعبد الله على طرف من الدين، غير متمكن منه، فهو يعبد الله ما استقامت دنياه، فإن أصابته فتنة أو مصيبة أو فقر أو حاجة انقلب على وجهه، ومن يعبد الله لينال ـ أو ليعطيه ـ سعادة الدنيا ولا يريد الآخرة، فهذا هو الذي ذمه الله بقوله: {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا} آتنا في الدنيا، هم يريدون المال والولد والجاه والشرف وأنواع المتاع، {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 200، 201] ، {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} [النساء: 134]

فلم يذم الله الذين يريدون الآخرة إنما ذم الذين يريدون الدنيا

{تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] .

وقال سبحانه وتعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19] ، فإرادة ثواب الآخرة وإرادة الجنة هذه لا إثم فيها، ولا نقص فيها، ولا عيب على من يعبد الله محبة له وخوفا منه ورجاءً في ثوابه هذا، وإلا لماذا ذكر الله لعباده الجنة والنار، وذكر أمر الآخرة؟ ترغيبا وترهيبا {ذلك يخوف الله به عباده يا عبادي فاتقون والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى} [الزمر: 16، 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت