ـــــــــــــــ
[الإسراء: 55] ، فالأنبياء والصالحون والمؤمنون متفاضلون.
يقول في الحديث: (( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) )فتكون أيضا أفكاره دائرة على الحق، إذا كانت هذه حال الجوارح فحركة الجوارح تابعة لما في القلب، وإنما تكون الجوارح متقيدة بهذه الحال بتقيد القلب بالعبودية لله، بكمال عبودية القلب لله، حبا وخوفا ورجاء، وهذا يعني أن المحقق لهذه العبودية والمحبة والإيمان لا يريد إلا ما يريده الله، الإرادة الشرعية.
يقول المؤلف أو غيره: فيفنى بمراد الله عن مراده، بحيث أنه لا تكون له إرادة إلا ما يكون بتحقيق مراد الله منه، فالمحب الصادق هو الذي يعبد الله كما جاء في النص، يعبد الله على مراد الله منه، لا على مراده هو من الله.
فالإنسان يريد من الله كذا وكذا، وهذه عبارة فيها ما فيها؛ لأنه كما ذكرت فإن العبد يعبد ربه على وفق ما أراد الله منه، وهذا لا يمنع أنه يريد من ربه المغفرة والجنة والنجاة من النار، يريد من ربه أمورا، والله تعالى قد أثنى على أنبيائه ورسله مع أنهم يريدون منه الرحمة، يريدون منه الجنة والنجاة من النار {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} [السجدة: 16] ، {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90]
ولكن المذموم أن تعبد الله لما تريده منه من أمر الدنيا، فهذا هو الذي يسقط عليه ما استشهد المؤلف من قوله تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه