ـــــــــــــــ
وقد استشهد بالحديث الذي رواه البخاري، من حديث أبي هريرة، وفيه: (( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) )، وفي رواية في غير الصحيح: (( فبي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش وبي يمشي ) )، وهذا الأمر يزيده اللفظ الأول (( كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) )، فالمحب الصادق والمؤمن الصادق تكون جميع تصرفاته لله وفي الله، كما في الحديث (( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استثبت ) )
(( أحب لله ) )بمعنى أنه لا يحب إلا لله ولا يبغض أحدا إلا لله، وإن أعطى أعطى لله، وكل بذل ما يبذله إلا لله، حتى ما ينفقه على زوجته، كما في حديث سعد رضي الله عنه: (( إنك لم تعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا أجرت عليه، حتى ما تجعله في في امرأتك ) ).
فأهل الإيمان يتابعون كل تصرفاتهم، حتى الأمور الطبيعية العادية تكون لله، إذا أنفق على أولاده ينفق عليهم محتسبا، يراعي ما يجب عليه أوجب الله عليه من إحسانه إليهم، وما يترتب على إنفاقه عليهم من إغنائهم كفايتهم، وإعانتهم على ما ينفعهم، وهكذا تكون أعماله كلها لله.
(( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته ) )أي المحبة الكاملة، وإلا فإن الله يحب كل مؤمن، لكن محبته لأوليائه ليست على مرتبة واحدة أو على حد سواء؛ فيها تفاوت وتفاضل {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: 253] {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض}