الصفحة 151 من 616

انظروا إلى خليل الله إبراهيم فمع أنه نبي معصوم وإمام رفع الله قدره وأكرمه بالخله، مع ذلك يجد أن الشرك خطر فيلجأ إلى ربه يسأله أن يعصمه ويحفظه فيدعو ويقول: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ، جمادات لا تتكلم ولا تسمع ولا تبصر، ولكن قد عبدها المشركون الذين فسدت عقولهم وفطرهم، فإبراهيم يجد أنه في ضرورة إلى عصمة ربه فيلجأ إليه ويقول: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ويؤيد هذا الدعاء بأن الذين ضلوا بهذه الأصنام كثير من الناس {ربي إنهن أضللن كثيرا من الناس} هذا يخيف.

الواقع أن الشعور بكثرة الهالكين وكثرة الضالين وكثرة من ضل بالأصنام يوجب للعاقل أن يخاف على نفسه ولا يعتمد ولا يتكل على ما عنده من إيمان وما عنده من علم وما عنده من ذكاء وما عنده من عمل أبدا، هؤلاء المشركون عندهم عقول لكنهم لا يعقلون بها، عميت بصائرهم {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها وآذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} وفي الآية الأخرى: {لهم قلوب لا يفقهون بها} .

مما يدل على وجوب الخوف من الشرك قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فخص سبحانه وتعالى الشرك بعدم الغفران، بنفي الغفران، الشرك لا يغفر أن يشرك به، ووعد بالغفران وعدا معلقا على المشيئة ما دون الشرك {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ولا ريب أن ذنبا هذه ذنبه وهذا حكمه لجدير بالحذر منه والخوف منه، ذنب لا ترجى لصاحبه المغفرة، هل هذا على الإطلاق؟ الشرك لا يغفر؟ لا في قيد، إلا بالتوبة، لا ترجى له المغفرة إلا بالتوبة منه، وما دون الشرك ترجى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت