الصفحة 152 من 616

المغفرة ولو من غير توبة لكن ذلك منوطا بالمشيئة.

إذًا هذه الآية في حق من؟ في حق غير التائب، هذه الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به} في حق من لم يتب، وقوله: ويغفر ما دون ذلك لمن

يشاء كذلك، أما من تاب فإن الله يتوب عليه من أي ذنب الكفر والشرك وما دون الشرك، فمن تاب تاب الله عليه كما قال سبحانه: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب

جميعا.

وبهذا يتبين، يحصل الجمع الآيتين، ففي آية النساء خص بعدم المغفرة الشرك وقيد الغفران لما دون الشرك بالمشيئة، خص وقيد، وفي آية الزمر عم وأطلق {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} كلها عموم الشرك وغير الشرك بإطلاق دون تقييد بالمشيئة. إذًا آية النساء في حق من لم يتب، في حق غير التائب، وآية الزمر في حق من تاب.

والمراد بالشرك في الآية الأولى: الأظهر أن المراد الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ، والشرك الأكبر يختص بثلاث خصائص:

1.أنه لا يُغفر، كما في هذه الآية.

2.أنه يحبط جميع الأعمال، كما قال تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} وكما قال تعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} .

3.الخاصية الثالثة أنه موجب للخلود في النار، من مات على الشرك الأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت