وأن الله هو العلي الكبير، وهذا هو الذي عبر عنه بالكفر بما يعبد من دون الله، يعني يحصل الكفر بما يعبد من دون الله، باعتقاد بطلان هذه المعبودات، بأنها معبودة بالباطل وبأنها لا تستحق العبادة، وببغض هذه المعبودات، وبالبراءة منها، كما تقدم في قول الخليل، هذا ما يتضمنه الكفر بما يعبد من دون الله، الكفر بما يعبد من دون الله يتضمن هذه الأمور.
لا يكون الإنسان موحدا بمجرد أنه لا يعبد إلا الله، لا يكون موحدا حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منها ومن عابديها، وهذا القيد في الحقيقة هو مضمنون النفي، لا إله إلا الله، فهذا النفي يتضمن الكفر بما يعبد من دون الله، كما إن الإثبات يتضمن الإيمان بالله، ولهذا نقول أن كلمة التوحيد تتضمن الإيمان بالله، والكفر بالطاغوت، أي الكفر بما يعبد من دونه.
إذًا فقوله: (( وكفر بما يعبد من دون الله ) )، الظاهر لي أن التصريح بذلك تأكيد لمضمون النفي، وإلا فكلمة التوحيد، لا إله إلا الله، تتضمن الكفر بالطاغوت، الكفر بما يعبد من دون الله، ولكن في هذا الحديث أختص بالتصريح، وألا فسائر الأدلة إنما فيه ذكر لا إله إلا الله، كقوله عليه الصلاة والسلام: (( أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )، والرسول صلى الله عليهم وسلم في دعوته يقول للكفار: (( قولوا: لا إله إلا الله تفلحون ) )، ففهم المشركون، فهموا من كلمة التوحيد إبطال إلهتهم، فلهذا امتنعوا، وأبوا، وكبر عليهم ما يدعون إليه، {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} .
فتبين مما تقدم أن التوحيد: