الصفحة 215 من 616

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال: لا إله إلا الله وكفر بما وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابيه على

الله )) وهذا من أعظم ما يبين معنى (لا إله إلا الله) فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يرحم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك، الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه، فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

الشرح:

كذلك مما يبين التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، حديث أبي مالك الأشعري، فإنه من أعظم أبلغ ما يبين معنى: لا إله إلا الله، يقول الشيخ: (فإنه) يعني في الحديث، (فإنه) الرسول صلى الله عليه وسلم، (لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها) ، حتى ولو عرف معناها، (بل ولا الإقرار بها بل ولا كونه لا يعبد إلا الله) كما تقدم، (بل ولا يرحم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك) كله(الكفر بما يعبد من دون

الله)كما هو نص الحديث (( وكفر بما يعبد من دون الله ) )ولكن كما تقدم أن المؤول في هذا على الظاهر، فإذا قال: لا إله إلا الله، وقال: أنا أؤمن بالله، وأكفر بما يعبد من دون الله، وكل هذه المعبودات باطلة. حسبه ذلك، هذا الذي نملكه، أما سريرته فإلى الله، قد يقول هذا كله، ويقول: لا إله إلا الله ويقول: أنا أكفر بما يعبد من دون الله، وأبرأ من كل معبود سواه، يقول هذا بلسانه، وهو بخلاف ذلك، فلا علينا، علينا أن نكف، حرم ماله ودمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت