الصفحة 230 من 616

.ـــــــــــــــ

ولا يضرهم عذابها، بل تكون عليهم بردا وسلاما، فيجوزون، جز يا مؤمن؛ فقد أطفأ نورك حري، أو كما جاء في الحديث أو الأثر، فالمقصود: قيل إن الورود إنه دخول النار {وإن منكم إلا واردها} ، وقد رجح هذا المعنى شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، في (أضواء البيان) ، واستشهد لذلك بأن الورود في سائر مواضعه يراد به الدخول {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] فسمى الدخول ورودا، وقوله تعالى: {فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود:98] .

وعلى أي حال فأهل التوحيد الخالص وعباد الله المخلصون لا يعذبون ولا يمسهم شيء من العذاب، بل هم يمضون كما قال سبحانه وتعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] ، {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} ، كأن السياق يقتضي أنه يقال هذا اليوم يوم القيامة، ولا مانع أنه يقال للنفس عند الاحتضار {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} ؛ فهي ترجع إلى ربها بالموت، وترجع إلى ربها كذلك يوم القيامة وتدخل في عباد الله وفي كرامة الله، {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} ، {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} .

فالنفس المطمئنة ونفوس عباد الله الطيبين تؤول إلى الجنة وتدخل الجنة بعد الموت، ولكن الدخول المستقر والدخول على وجه التمام والكمال إنما يكون يوم القيامة، عندما ترد الأرواح إلى الأبدان، ويبعث الناس من قبورهم، فهنالك يسير كل إلى ما يناسبه من الجزاء ويوم تقوم الساعة يومئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت