الصفحة 25 من 616

.ـــــــــــــــــ

من الحركة، فترفع هذه الأعواد هذه الأسنان فينفتح الباب. وهذا ميزان طيب، فما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح الباب، وإن جئت بمفتاح ليس له أسنان لم يفتح الباب.

فالشيء الذي هو سبب، لا يتحقق مقتضاه إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع. وهذا الجواب جواب محكم، ينتفع به الباحث في أمور كثيرة، استقريءْ هذا في الأمور الكونية، كما في مسألة مفتاح الباب، وفي الأمور الشرعية، في نصوص الوعيد يعتبر هذا، فمثلا جاء الوعيد في شأن القاتل

{ومن يقتل مؤمنا متعمدا } [النساء: 93] ، أو في شأن الفار من الزحف {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 15] ، ونظائر ذلك كثير من نصوص الوعيد، فنصوص الوعد ونصوص الوعيد، هذه كلها تقتضي أن هذا الفعل سبب مقتض لما رتب عليه من ثواب أو ما رتب عليه من عقاب، والسبب لا يتحقق مقتضاه إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع.

فهذه قاعدة مهمة ونافعة في أمور كثيرة، وترفع هذه القاعدة كثيرًا من الإشكالات؛ ففي المثال الذي ذكرته في باب الوعيد: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا } الآية، قتل المؤمن سبب لدخول النار والخلود فيها، ولكن دلت نصوص على أن هناك ما يمنع من ذلك، فالتوبة مانع من هذا الوعيد باتفاق المسلمين، والتوحيد مانع من هذا الوعيد، أي من الخلود باتفاق أهل السنة، فهذه المعصية ـ أو هذا الذنب ـ فهو من كبائر الذنوب سبب لدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت