.ـــــــــــــــــ
الشرح:
القول الثاني: أن المراد أن التوحيد سبب مقتضٍ لدخول الجنة والنجاة من النار، وكل سبب شرعي أو كوني فإنه يتوقف تأثيره وحصول مقتضاه على وجود الشروط وانتفاء الموانع، ونسبة هذا القول للحسن البصري، و ابن منبه، وهو في الحقيقة نسبته إليهما لا لاختصاصهما بهذا المعنى، لكن لوجود تكلم الآثار عنهما، فالحسن يبين أنه لا يكفي مجرد النطق بلا إله إلا الله، بل لابد من معرفة معناها والتحقق بمقتضاها، واستشهد بقوله للفرزدق: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: لا إله إلا الله، أو شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال: نَعَم (أو نِعْم) ـ عند المحقق في بعض النسخ ـ نِعْم العدة.
نعم شهادة أن لا إله إلا الله هي الأصل، فنعم العدة، ولكن لا بد من الحذر من معاصي الله، إياك وقذف المحصنات.
فهو يبين هنا أن هذا لا يُبَرِّرُ أو لا يُسَوِّغُ الجرأة على المعاصي وانتهاك الحرمات، وهكذا الأثر عن ابن منبه، فهو كلام جيد، لما قيل له: ما تقول في قوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) )أو ... (( أَلاَّ إله إلا الله مفتاح الجنة ) )قال: نعم، ما من مفتاح إلا وله أسنان، وهذا معروف في نوع مفاتيح الأبواب، فقديما كان للأبواب المصنوعة من الخشب مغلاق يسمى مَجْرَى، يعرفه من شهدْ وقد أدركناه، فالمفتاح نفسه خشبة موضوع فيها أعواد تسمى أسنان، إذا فقد واحد منها فإنه لا يفتح، لأن هذه الأسنان ترفع الأعواد التي تمنع الخشبة المعترضة التي تحبس الباب وتمنعه