وقالت طائفة من العلماء:
المراد من هذه الأحاديث، أَلاَّ إله إلا الله، سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، ومقتضٍ لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه؛ فقد يتخلف عنه المقتضى لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع.
ـــــــــــــــ
الشرح:
في هذه المناسبة تذكر الشروط هنا التي استنبطها أهل العلم، وهي في الحقيقة تقتضي أنه لا يكفي مجرد النطق بها، وهي معلومة: العلم، والقبول، والصدق، والإخلاص، والمحبة، والانقياد، واليقين، والكفر بما يعبد من دون الله، هذه شروط، لا يتحقق مقتضى هذه الكلمة إلا باستيفاء هذه الشروط، فلا بد فيها من علم ويقين وصدق وإخلاص، وكل واحد من هذه الشروط له مد، وآخرها وثامنها الكفر بما يعبد من دون الله.
وإذا تحققت هذه الشروط في قلب العبد على الوجه الأكمل، أثمرت ثمراتها: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 2 ـ 4] .
فالعلم التام، واليقين، والصدق، والإخلاص لله والمحبة للتوحيد، ولما دلت عليه هذه الكلمة، أتراه مع هذا يصر على شيء من المعاصي؟.
هذه الأمور توجب الامتناع عن الإقدام على المعصية، وإن حصلت الهفوة فإنها تمنع من الإصرارعليها، لكن قد تضعف هذه المعاني فيحصل الخلل ويحصل النقص والتقصير في العمل.