هذا وأول ذلك إخراج الأعمال عن مسمى الإيمان، إذا كان هذا هو أصل منهجهم ومحور الخلاف بينهم وبين أهل السنة، فإذا كان هذا القائل الذي يقول: إن الإيمان يزيد وينقص، يوافق على أن الأعمال ليست من الإيمان، لكن يقول: إن التصديق الذي في القلب يزيد وينقص، فهذا لا يخرج لكن عن مذهب المرجئة غاية الأمر، أنه خرج فوق الجزئية، خرج في أنه لا يوافقهم على قولهم في أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والشخص قد يخرج عن مذهب المرجئة في شيء، وهكذا سائر المذاهب، يكون الشخص من هذه الطائفة، ويخرج عنها في مسألة ما من المسائل، وخروجه في تلك المسألة لا يخرجه عن نسبته إلى تلك الطائفة بإطلاق.
ولعل إن صح هذا النقل، فيكون المقصود أن هذا لما كان أشهر أصولهم، جعل هذا القائل أن هذا مقياس، فمن قال: إن الإيمان يزيد وينقص، فمعناه أن العمل من الإيمان، وإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والله أعلم.
سؤال:
أحسن الله إليكم، هذا يقول: يقول بعض المرجئة: إن العمل من الإيمان، لكن ليس شرطا بصحة الإيمان، فمهما تخلف العمل فإن الإيمان صحيح، فهل هذا صحيح؟
الجواب:
لا والله ما هو صحيح على هذا الإطلاق، فإن الأعمال والتروك أنواع؛ فشعب الإيمان التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام قد نبه على أن منها ما يزول الإيمان بزواله، ومنها ما لا يزول الإيمان بزواله بل ينقص، ويختلف النقص بحسب مراتب شعب الإيمان.