وهذا قول ضعيف في الحديث.
ومنهم من قال: إن الوعيد المذكور في الحديث، هو من جنس وعيد العصاة، أصحاب الكبائر والبدع , وهذه الأقوال أسباب مقتضية لهذا الوعيد، وهم تحت مشيئة الله، إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم.
والقول الثالث: أن هذه البدع، وهذه الأهواء منها ما يوجب الكفر، فيوجب الخلود في النار لمن مات عليه.
ومنها ما لا يوجب الكفر، فغايته أن يكون مقتضيا لدخول النار.
وهذا هو القول الوسط.
واقرؤوا هذه المذاهب الثلاثة، فيما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الكلام على هذا الحديث في المجلد الثالث من مجموع الفتاوى، فإنه تكلم عليه بكلام نافع، ذكر فيه الأقوال في الفرقة الناجية، وقول الإمام أحمد رضي الله عنه ورحمه إن لم يكنوا أهل الحديث فلا أدري من هم، وذكر شيخ الإسلام الأقوال الثلاثة في هذا الوعيد، أو في حكم هذه الفرق.
فمن كان من أهل هذه الفرق، مفرِّطا في طلب الحق، ومتعصبا، ومتبعا لهواه، فهو مستحق للوعيد.
ومن كان مجتهدا في معرفة الحق، طالبا للحق، ولكنه لم يوفق له، ولم يتهيأ له من يدله، فهو مخطيء، وهذا يكون جهله مع طلبه وإرادته للحق، عذرا له فلا يعذب.
وأوضح شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مواضع من أقواله أن الخطأ، يجري في المسائل الاعتقادية، كما يجري في المسائل العملية، ويستشهد بقصة الرجل الذي أمر أهله وأولاده أن يحرقوه، وعدَّ ذلك من الخطأ المغفور.