الصفحة 351 من 616

وهكذا قوله تعالى: {اعبدوا الله ولا تركوا به شيئا} .

وقوله: {وأنا أول المسلمين} قال المفسرون: أنه أول المسلمين من هذه الأمة، وإلا فالمسلمون كثير قبله، الأنبياء واتباعهم كلهم على الإسلام.

وقوله تعالى: {فصل لربك وأنحر} أمر من الله لنبيه، بأن يصلي له لا لغير، وأن يذبح وينحر، وأن ينحر لربه كذلك، {فصلي لربك} يعني صلي لله، الذي نفسك بيده، وهو مالك أمرك، وهو المنعم عليك، وهو الذي يربيك، وهو إلهك، {فصلي لربك وانحر} أي صلى لربك، اذبح لربك، فيدل على أن الذبح والنحر والصلاة كل ذلك إنما يكون لله، كقوله: {قل إن صلاتي ونسكي} فتشابهت الآيتان.

ودلت الآيتان على أن الذبح والنحر، أن ذلك عبادة، الذبح والنحر على وجه التقرب بإراقة الدم هذا عبادة؛ لأن الله أمر به، وكل ما أمر الله به فهو عبادة، وهو يحبه، وكل ما نهى عنه فتركه عبادة.

وإذا كان الذبح عبادة، الذبح عبادة نوع من أنواع العبادات، فصرفه لغيره شرك، فاستفدنا، أو أفادتنا الآيتان على أن الذبح لله عبادة وقربة وعمل صالح، وأن الذبح لغيره شرك، وعمل حابط، وهو كفر مخرج عن ملة الإسلام، من ذبح لغير الله فقد أشرك وكفر؛ لأنه عبد مع الله غيره وصرف له نوع من أنواع العبادة، وهو الذبح.

إذا الآيتان تدلان على أن الذبح لله عمل صالح، وهو عبادة له من أفضل العبادات، وأن الذبح لغيره شرك، ولهذا قال: {لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت