هو النسك، وإن كان النسك في الأصل يطلق على كل عبادة، العبادات هي أنساك، والرجل الناسك هو العابد، والمتنسك هو المتعبد، ولكن غلب إطلاق اسم النسك، والانساك، والمناسك على أعمال الحج، ومن أعمال الحج ذبح الهدي، وذبح الفدية، إذا وجبت وإذا حصل موجبها، وكذلك الأضحية لغير الحاج كلها داخلة في النسك، أنواع من القربات، وقرن النسك بالصلاة مما يدل على عظم شأن التقرب إلى الله بذبح القرابين، وإنما شرع الله التقرب إليه بالهدي، والأضحية، والفدية، وما أشبه ذلك، وذلك يكون من بهيمة الأنعام، فالنسك الذي شرعه الله، هو هذه الأنواع:
الهدي ما يهدى إلى الحرم، والأضحية من عموم المسلمين، كذلك الفدية، كذلك هدي مثلا الإحصار {فما استيسر من الهدي} ، ومن ذلك هدي التمتع، كل ذلك يجب أن يكون من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم.
{قل إن صلاتي وممحاي ومماتي} عموما المسلم شأنه أن تكون أعماله كلها لله، فهو يحيا لله، ويريد الحياة لله، ويموت لله، كما يموت المجاهد يموت في سبيل الله.
{لا شريك له} ، هذا نفي للشريك، فتضمنت الآية معنى لا إله إلا الله، فقوله: {لا شريك له} فهذا هو مضمون ومدلول النفي في كلمة التوحيد، وقوله: {قل إن صلاتي ونسكي وممحاي ومماتي لله} هذا جانب الإثبات، فالآية اشتملت على ماذا؟ على معنى لا إله إلا الله، بما فيها من نفي وإثبات، إلا أن معنى الإثبات مقدم في الآية على معنى النفي، كما تقدمت الإشارة لمثل هذا في قوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} إلى قوله: {لا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} .