مواجهة.
ولعن يكون بالتسبب، وهذا هو الذي نص عليه الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر، حيث قال: (( من الكبائر أن يسب الرجل والديه ) )قالوا: وكيف يسب الرجل والديه؟، قال: (( يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه، فيسبهما ) )يعني معناه ما الذي حصل، هو ما سب أبويه لكنه تسبب، يلعن أباء وأمهات الناس فيلعنون الناس أباه وأمه، إذا قال هذا لشخص كما تلهج به ألسنة الجهلة والسفهاء، يقول: لعنة الله على والديك، قال: لعنة الله على والديك أنت، هكذا تسمعون.
فهذا الأول تسبب في لعن والديه فحلت عليه لعنة الله، مجرد تسبب، أعوذ بالله، مجرد تسبب، فكيف إذا لعنهما مواجهة، هذا أقبح، مواجهة يواجههم باللعن، كما يكون مع الأجنبي، فهذه الخصلة المنكرة الثانية، لعن الوالدين، وفي الحديث دلالة على أن هذا من كبائر الذنوب، وقد صرح النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا من كبائر الذنوب، (( لعن الله من لعن والديه ) )وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الذبح لغير الله، ولعن الوالدين، قرن بينهما، وهو نظير قوله عليه الصلاة والسلام: (( إلا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ) )قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (( الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ) )وكان متكئ فجلس فقال: (( إلا وقول الزور إلا وشهادة الزور ) )ما زال يكررها حتى ـ يقول الصحابي ـ حتى قلنا: ليته سكت.
المر الثالث، أو الخصلة الثالثة، في قوله: (( لعن الله من آوى محدثا ) )أيضا إيواء المحدث، أي الذي أحدث حدثا، أحدث جريمة قتل، أو سرقة، أو زنى، أو أحدث بدعة في الدين، ثم أريد أخذه لإقامة الحد عليه، ولتطبيق