الصفحة 384 من 616

الرجيم، يعني إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وقال سبحانه: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} ، وقال سبحانه وتعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} .

وقد أنزل الله تعالى سورتين تضمنتا الاستعاذة به والأمر بالعياذة به سبحانه وتعالى من جميع الشرور، عموما وخصوصا {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق .. } إلى آخر السورة، {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس .. } إلى آخر السورة، فأمر الله نبيه، وأمته تبع له صلى الله عليه وسلم، أمره بهذه العياذات، أن يتعوذ به سبحانه وتعالى من هذه الشرور {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق} فدل ذلك على أن الاستعاذة به سبحانه وتعالى عبادة مأمور بها، وقد شرع لنا التعوذ به في مواضع وفي مناسبات كثيرة: عند وسواس الشيطان ونزغة الشيطان، عند كذلك دخول الخلاء (( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) )، عند دخول المسجد، عند إتيان الأهل، في مواطن.

فالمقصود أن الاستعاذة والتعوذ عبادة، فالاستعاذة به سبحانه وتعالى عبادة، والاستعاذة إذًا بغيره شرك، ومن الدليل على هذا أن الله تعالى ذم الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن، كما في الآية من السورة، سورة الجن {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} .

كان أهل الجاهلية إذا نزلوا منزلا يقولون: (نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه) فلما رآهم الجن يخافونهم ويلتجئون إليهم ويسألونهم العياذ أخافوهم حتى (زادوهم رهقا) أي خوفا وزعرا، زادوهم: الضمير الأول لمن؟ للجن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت