الصفحة 385 من 616

والثاني للإنس، أي زاد الجن الإنس رهقا أي خوفا ورهبة منهم، يعني لما رأوهم يلجئون إليهم زادوا في إزعاجهم وفي تخويفهم حتى يزدادون لجوءً إليهم فزادوهم رهقا. وقال بعض المفسرين: (فزادوهم رهقا) أي زاد الإنس الجن رهقا أي طغيانا وكبرا. فالاستعاذة بالموتى وبالغائبين هذا هو الشرك.

يبقى الاستعاذة بالحاضر القادر، هل يجوز القول: أعوذ بك يا فلان من شر هذا العدو؟ الظاهر والله أعلم أنه يجوز وأن الاستعاذة من جنس الاستعانة ومن جنس الاستجارة ومن جنس الاستغاثة. الاستعانة والاستغاثة والاستجارة، تقول: أستجير بك يا فلان، أجرني من هذا العدو، أجرني من هذا السبع، أجرني يا فلان.

للحي الحاضر القادر كالاستعانة فإنه وإن كانت الاستعانة هي عبادة لله {إياك نعبد وإياك نستعين} والاستعانة بالمخلوق بما لا يقدر عليه شرك، كاستعانة المشركين بأصنامهم وبآلهتهم التي يعبدونها من دون الله، وأما الاستعانة بالحاضر المخلوق القادر بما يقدر عليه فذلك من الأمر الجائز الذي يكون مشروعا أحيانا بحسب الحال، يعني تكون الإعانة به مشروعة، بل والاستعانة على فعل الخير؛ لأن الله تعالى يقول: {وتعاونا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .

وتجدون في باب من كتاب التوحيد في وسط كتاب التوحيد: (باب قول الله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} . ذكر الشيخ في آخر الباب أثر عن إبراهيم النخعي أنه رحمه الله يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. يعني أعوذ بالله ثم بك. {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت