أما الحديث فهو عن خولة بنت حكيم الأنصارية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك ) )رواه مسلم.
(( من نزل منزلا ) )هذا يشمل منازل في الحضر والسفر، (( فقال ) )يعني بعدما نزل أو عندما ينزل (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) )هذا بديل عن استعاذة أهل الجاهلية. فقال (( أعوذ بكلمات الله التامات ) )وهذا من الاستعاذة بصفات الله، والله تعالى هو المعاذ وهو الذي يعيذ عبادة يعيذ المستعيذين به، والاستعاذة بصفاته هي من الاستعاذة به، وقد جاءت الاستعاذة بالصفات في مواضع كما هنا، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: (( أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ) )وكما في قوله: (( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ) )
فالاستعاذة بصفات الله من الاستعاذة بالله.
ليست من الاستعاذة المشروعة، وقد استدل أهل السنة بمثل هذا الحديث، وقد جاء التعوذ بكلمة الله في غير هذا الحديث، استدلوا به على أن كلام الله ليس بمخلوق خلافا للجهمية والمعتزلة، كما سيذكر الشيخ في المسائل.
(( أعوذ بكلمات الله التامات ) )كلمات الله نوعان: كلمات شرعية وهي آيات القرآن، وكلمات كونية وهي التي يكون بها الأشياء ويدبر بها أمر العالم
{إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} .
قوله: تامات، يعني كاملات لا نقص فيها ولا عيب، كلمات تامات، وتامات في مضمونها، وذلك بكمال الصدق والعدل يبين ذلك قوله تعالى: وتمت