الصفحة 4 من 616

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال وفقه الله تعالى:

تغلغل الفكر الإرجائي في الأمة حتى غدا الإيمان قولا والتوحيد شعارًا والإسلام إرثًا وانتسابًا، وصادف هذا الفكر قلوبا خاوية فاستحكم من القلوب والعقول وفي حياة البشر، وكما قيل:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا

فترك الناس الفرائض والواجبات والسنن، واكتفوا بقول: لا إله إلا الله، وظنوا أن دينهم محفوظ، و إسلامهم مصون، وإيمانهم لا غبار عليه؛ فهم يؤمنون برب واحد للكون لا يعتقدون بالتثليث، ويعرفون أن الله ربهم وخالقهم ورازقهم، ويؤمنون على حد زعمهم باليوم الآخر والحساب والعقاب والجنة والنار.

وقد يؤدي بعضهم صلاة الجمعة والعيدين، وقد يصوم البعض، وقد يصوم البعض الآخر شهر رمضان أو بعض أيام منه، وقد يعتمر البعض الآخر ويحج بيت الله الحرام، ويظنون أنهم على خير، وعلى جادة الطريق.

والكثير ممن ينتسب لهذا الدين يعتقد النفع والضر بيد بعض الأولياء والصالحين فيتوسل بهم، ويستغيث وينظر لهم، ويحلف باسم الواحد منهم، ويظنون أنهم على خير ما داموا يقولون: لا إله إلا الله، وقد سرت أحاديث (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) (( وأَخْرِجوا من النار من قال لا إله إلا الله ) )، وما شابه ذلك، حتى سرت هذه الأحاديث في العامة سريان النار في الهشيم، فأتت على الأخضر واليابس. وظن أكثر المنتسبين إلى الملة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت