الصفحة 5 من 616

النطق بالشهادتين يكفي في إثبات صفة الإسلام، ودخول الجنان، وإن تركوا الصلوات، وفعلوا المنكرات؛ كالاستهزاء بالله ورسوله وآياته، وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، ووالوا أعداء الله من اليهود والنصارى والملحدين، وحَكَّموا في الناس الشرائع الكفرية والقوانين الوضعية الجاهلية.

نشأ على ذلك الصغير وهرم عليه الكبير، حتى صار في عرف العامة ومعتقدهم عند بعض الدعاة أن هذا هو الوضع السليم. والأمر الذي لا يحتاج على وقفة بل وقفات، اللهم إلا بعض الإصلاحات من هنا ومن هناك، وأصبح الإنكار متوجها على من ينكر ذلك الوضع، أو يضع يده على أصل الداء، أو يحاول أن يهز بعنف هذا السبات الذي هو أشبه منه بالموت، ويوقظ الغافلين الذين هم واقعون في شراك عدو الله إبليس اللعين، يُنكَر على من يُنكِر المنكر ويدعو إلى عودة الناس إلى ربهم بإخلاص دينهم لله، وإسلام وجوههم لربهم، وتخليص حياتهم من الشركيات والوثنيات.

وهذه الرسالة التي بين أيدينا تعالج هذا الأمر، وتدعو إلى أن الإيمان والإسلام قول وعمل، ولا ينفع قول بلا عمل، وإن فهم من بعض الأحاديث أن القول ينفع دون أن يقرن بعمل، وهذا ما لا يكون بإذن الله، أقول: إن من فهم ذلك ممن قصر فهمه، وقل عقله، فينبغي ألا تنشر على مسامعه هذه الأحاديث، وتحجب عنه، ما دام فهمه يؤدي به إلى غير ما أراد الشرع، وهذا ما فهمه الصحابة وسلف هذه الأمة الصالح، الذين ما أن سمعوا مثل هذه الأحاديث، حتى ازدادوا عملا وإقبالا على الله، أما في القرون المتأخرة فقد اتخذت مثل هذه الأحاديث ذريعة إلى ترك التكاليف والاستهانة بالفرائض، وجرأة على انتهاك الحرمات، حتى وصل الحال بهذه الأمة إلى ما صارت إليه، مما لا يخفى على ذي عينين، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت