.ـــــــــــــــــ
الشرح:
هذه المقدمة، مقدمة حسنة ونافعة، وهي في الحقيقة تنبه إلى أمر عظيم، وهو خطر مذهب الإرجاء.
والإرجاء مذهب معروف مضمونه: هو أن الإيمان مجرد التصديق، أو أن الإيمان مجرد المعرفة، أو أن الإيمان مجرد القول باللسان، كما هي أقوال لطوائف المرجئة.
وهذا يخالف ما دلت عليه آيات الكتاب الحكيم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أن الإيمان قول وعمل، اعتقاد وعمل، اعتقاد بالقلب، وعمل القلب، وإقرار اللسان وعمل الجوارح.
فدين الله الذي بعث به رسوله محمدًا عليه الصلاة والسلام، جاء بشريعة عظيمة، اشتمل على اعتقادات مفصلة وأعمال قلبية مفصلة، وأعمال للجوارح مفصلة، أفعال وتروكات، حلال وحرام واجبات وفرائض.
فليس دين الإسلام هو أن يقول الإنسان: لا إله إلا الله فقط، فهذه الكلمة لها مدلولها العظيم، فكيف يجعل النطق بها الإنسان مسلما مهما كان، ومهما فعل من المنكرات بل من الكفريات بل من الشركات.
فهو كما قال، وفقه الله، في هذه المقدمة: إن مذهب الإرجاء، يعني قد استشرى في الأمة، وقد أدى إلى ألا يبقى مع كثير من المسلمين، إلا مجرد الاسم.
فالمشركون الذين يعبدون القبور بأنواع العبادات، لا ينكر عليهم ذلك؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله. وهذا غرور من الشيطان ومخالفة لدين الرحمن