(روى مالك) الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، في كتابه المعروف،
(( الموطأ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )))، وقد جاء هذا المعنى من غير طريق، كما جاء معناه عند الإمام أحمد في حديث أبي هريرة: (( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعنة الله على الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ) )هو بمعناه، فيه قوله: (( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) )هذا دعاء من النبي عليه الصلاة والسلام أن لا يكون قبره وثنا، أن لا يكون معبودا، أن لا يتخذ إلها مع الله، (( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) )، وقد قال بعض أهل العلم: أن الله قد أجاب دعاء نبيه، كما يقول ابن القيم، في (الشافية الكافية) :
فأجاب رب العالمين دعائه
وأحاطه بثلاث الجدران
فلم يكن قبره وثنا، ولم يتخذ قبره مسجدا، وعلى هذا فيستثنى من عموم،
(( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) ).
وذهب بعض أهل العلم على أنه لم يتحقق ما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام، فقد عبده المشركون، واستغاثوا به، ولجاءوا إليه، وكذا وكذا، وهذا واقع، كثير من المنتسبين للإسلام، ممن لم يعرف حقيقة التوحيد، كثير منهم يغلو في النبي فيستغيث به في الشدائد، ويدعوه، ويرجوه، ويخافه.
وإذا جاء عند قبره استغاث به والتجأ إليه، أما الشرك بالنبي صلى الله عليه وسلم مع الله، فهذا واقع في المسلمين، وأمر شائع مشهور، لا يمنكن تجاهله، فهم يدعونه من قريب، ومن بعيد، ويستغيثون به من قريب، ومن بعيد. والذين قالوا: أنه لم يتحقق مطلوبه، ذهبوا إلى ما يقع من كثير من المسلمين من دعاء الرسول،