هذان أثران عن مجاهد، رحمه الله، وعن ابن عباس رضي الله عنه، ومجاهد هو تلميذ بن عباس، روى عنه التفسير يقول: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أقف عند كل آية، وأسأله عنها.
يقول مجاهد بن جبر، رحمه الله (في قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى} قال في اللات: أنه كان يلت لهم السويق) يعني أن اللات اسم رجل، كان يلت السويق، يلت يعني يعجن السويق، والسويق معروف عندنا، يكون أصله دقيق الشعير المحموص أو بر محموص، وهو طري أسمر، فإذا حمص الحب، حب الشعير أو البر، حمص حتى يستوي فإنه يطحن، وطحينه هذا يتخذ منه السويق، يجعل مع شيء حلا، يعني سكر أو نحوه، فلت السويق قد يجعل معه شيء آخر، فلت السويق يعني يخلط السويق بشيء آخر، وهذا يناسب قراءة من قرأها: {أفرأيتم اللَّات والعزى} ، أما القراءة الأخرى فهي بالتخفيف: {أفرأيتم اللات والعزى} .
فإما أن تكون، يعني اللات هي اللات، وقد قيل: أن اللات مشتق من الإله، اللات، قالوا: وهي اسم صخرة بيضاء منقوشة، كان يلت عليها هذا الرجل السويق، فتبين لأنه لا منافاة المسألة قريبة، يعني اللات اسم الصخرة، واللات اسم للرجل، وكلا منهما قد أله.
قال ابن عباس: (كان يلت السويق للحاج، فلما مات) جاءت الكارثة،
(عكفوا على قبره) ، الشيطان بالمرصاد يدعو إلى الشرك، إلى عبادة غير الله، (لما مات عكفوا على قبره) يعني ثم عبدوه، ولماذا؟ لماذا فعلوا معه هذا؟؛ لأنه كان رجل صالح، يحسن، يكرم الحاج، يلت لهم السويق، فما مات كما يقال، عند أولئك الجهلة، قالوا: يستاهل، يعني تقدير لصلاحه، وبذله في