لعن الله زوارات القبور )) فيدل على تحريم زيارة النساء للقبور، وأنه من كبائر الذنوب؛ بدليل اللعن، وقد اختلف أهل العلم في زيارة النساء إلى القبور، فذهب كثير من أهل العلم إلى الجواز، وذهب أيضا جماعة من أهل العلم إلى التحريم، والذين قالوا بالجواز، استدلوا بحديث: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ) )قالوا: فهذا عام. وأجيب به بأن هذا عام، وحديث: (( لعن الله زوارات ـ أو زائرات القبور ـ ) )خاص.
ومن طرق الجمع بين الدليلين أن يكون أحدهما عام، والآخر خاص فيحمل العام على الخاص، ويستثنى الخاص من العام، وقد ناقش الإمام ابن تيميه مناقشة بديعة، فذكر أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه زائرات القبور، وإن هذا الحديث، حديث ابن عباس، وحديث عن أبي هريرة كذلك بمعناه، أنه لا يقاوهما أي حديث يستدل به على زيارة القبور للنساء، من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال لعائشة، لما قالت له: أرأيت يا رسول الله، ما أقول إذا زرت القبور؟، قال: (( قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ... ) )الحديث، يعني أنه علمها، علمها كيف تسلم، قال المانعون: أن هذا محتمل أن يكون قبل النهي؛ لأن الأصل الإباحة، فزيارة القبور كانت مباحة، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها
حماية لجانب التوحيد، حتى يستقر في القلوب، يستقر فيها التوحيد، وتعزف عن الشرك ووسائله، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزروها ) )في لفظ (( فإنها تذكركم الآخرة ) )، وفي بعض الألفاظ
(( فإنها تذكر الآخرة، وترقق القلب، وتدمع العين ) )ذكر هذا عندكم في الشرح، يقول الإمام ابن تيميه ما معناه، أنه إذا كانت هذه الغاية من زيارة