العاشرة: (لعنه من أسرجها) ، هذه من الفوائد أن من يعلق الشموع، يعلق السرج على القبور مستوجب، ومستحقا للعنة الله، (لعنه من أسرجها) أي من اتخذ القبور مساجد، ومن أسرجها.
* [يا شيخ أقرأ المسألة الأولى من مسائل الباب الأول الذي قرأناه من (باب ما جاء عن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين) ، المسألة الأولى: أن من فهم هذا الباب، وبابين بعده تبين له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب] .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، قد قراءنا هذه الأبواب الثلاثة، وهي متناسبة مرتب بعضها ببعض من جهة المعنى:
فالباب الأول قد تضمن سبب حدوث الشرك في العالم، كما في قصة قوم نوح، وفيه تحذير نبينا صلى الله عليه وسلم من إطرائه، كما أطرت النصارى ابن مريم، وفيه تحذرينا من الغلو في الدين، ومن التنطع، وأن ذلك سبب الهلكة.
وفي الباب الثاني، فيه التغليظ، والوعيد الشديد، والذم لمن اتخذ القبور مساجد، ومن نصب للصالحين والأنبياء التماثيل، وفيه النهي الأكيد عن اتخاذ
القبور مساجد، كما تقدم، وأن الساعة تقوم، وأن الذين يتخذون المساجد على القبور مذمومون، ولقد قرنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشركين الذين تقوم عليهم الساعة، وهم أحياء: (( إن من شرار الناس الذين يتخذون المساجد على القبور، والذين تدركهم الساعة وهم أحياء ) )،