الشرك؛ لأن ذلك مما ينقض التوحيد أو ينقصه، وسده كل طريق يوصل على
الشرك، ومن قواعد الإسلام الثابتة قاعدة سد الذرائع، فكل ما يوصل ويتوصل به إلى الفساد، فكل ما يؤدي إلى الفساد فهو محظور.
فلما حرم الله الشرك، حرم الوسائل المفضية إليه ن ولما حرم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، حرم الوسائل المفضية إلى القتل، ولما حرم الزنى حرم الوسائل المفضية إليه، وهذا من حكمة الله في تشريعه.
ولهذا قلنا أن بناء المساجد على القبور ليس بشرك، ولكنه وسيلة، والعكوف عند القبور وسيلة، والصلاة عند القبور أو الذبح لها، أو الذبح لله عندها، أو الصلاة لله عند القبور وسيلة.
ومن شواهد هذه القاعدة، النهي عن الصلاة عند شروق الشمس، وعند غروبها؛ لأن ذلك وسيلة إلى التشبه بالكفار، أو يكون وسيلة إلى مجاراة الكفار في شركهم وسجودهم للشمس.
المقصود أن من قواعد الشريعة، سد الذرائع المفضية إلى الفساد، ومن الليل على هذه الترجمة، الترجمة المتقدمة، من الدليل عليها من القرآن، وقوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} في هذه الآية امتنان من الله على عباده بإرسال هذا الرسول، إنه الرحمة العالمية، رحمة الله للعالمين، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ، فإرساله منة، منة من الله على أهل الأرض كلهم، لكن من آمن به سعد، وفاز بهذه المنة، ومن لم يقبل هدى الله خاب وخسر، وأضاع هذه النعمة، وخسر بسبب تفريطه، {لقد جاءكم رسول} هو محمد صلى الله عليه وسلم.