الصفحة 514 من 616

{من أنفسكم} يعني من بعضكم، ممن تعرفون نسبه، وصلته ومدخله ومخرجه، وصدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم، من أنفسكم، ليس ملكا لا تعرفون طبيعته، وليس هو إنسان أجنبي بعيد لا تعرفونه ن لا، بل هو منكم {من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} يعني يشق عليه عنتكم، يشق عليه ما يشق عليكم، وكم ترك النبي صلى الله عليه وسلم من أعمال، وترك من أمور خشية المشقة على أمته، (( لولا أن أشق على أمتي لأمرت بالصلاة هذه الساعة ) )يعني صلاة العشاء، في ثلث الليل، في آخر ثلث الليل الأول،

{عزيز عليه ما عنتم} يعني يشق عليه الذي يشق عليكم.

{حريص عليكم} قال المفسرون يعني حريص على هدايتكم، هذا ما يهمه أولا وقبل كل شيء، تهمه هداية الخلق، ولهذا من كمال حرصه، كان يحزن ويتحسر، ولهذا قال الله له مسليا ومؤدبا: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون} ،وقال تعالى: {لعلك باخع نفسك إلا يكونوا مؤمنين إن نشا ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين}

{بالمؤمنين رؤوف رحيم} صلى الله عليه وسلم، {واخفض جناحك للمؤمنين} ، فهو رحيم بالمؤمنين، حفي بهم وإذا كان أصحابه رحماء بينهم فهو أرحم بهم من بعضهم ببعض، {بالمؤمنين رؤوف رحيم} صلى الله عليه وسلم. {فإن تولوا} بعدما ذكر هذه المنة العظيمة، اتبع ذلك بتهديد المتولين المعرضين عن دعوة هذا النبي الكريم الناصح، الرؤوف الرحيم بالمؤمنين {فإن تولوا فقل حسبي الله} يعني الله حسبي، الله يكفي، {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} فوجه نبيه إلى أن يتوكل على ربه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت