قال معاذ رضي الله عنه، لما أخبره الرسول بالحقين، قال رضي الله عنه: أفلا أبشر الناس؟. يعني بما ذكر من حق الموحدين، (( أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ) )، وسيأتي ما يوضح معنى هذا الوعد، هذا وعد، وعد من الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، سيأتي ما يوضح هذا المجمل في الباب التالي إن شاء الله.
قال رضي الله عنه: أفلا أبشر الناس؟. يعني أبشرهم وأخبرهم بهذا الفضل العظيم، قال: (( لا تبشرهم فيتكلوا ) ).
وقد ورد في بعض الروايات أن معاذ رضي الله عنه أخبر بذلك عند موته تأثما وخشية من الكتمان، ومعلوم قطعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يريد منه كتمان كذلك مطلقا، وإنما أراد أن لا يحدث الناس الذين لا يحسنون فهم مثل هذه النصوص، نصوص الوعد، وهم أكثر الناس، أكثر الفهم لا يحسنون فهم النصوص، إذا سمع مثل هذا أتكل، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( فيتكلوا ) ).
أما أهل البصائر، وأهل العلم فلا، انظروا إلى العشرة المبشرين بالجنة، أتراونهم أخلدوا وتركوا العمل اتكالا على أنهم بشروا بالجنة بأسمائهم؟ أو أهل بدر الذين قال فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام: (( لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )؟ هل تقعص أحد منهم عن العمل أو اجترأ على الذنوب اتكالا بهذا الوعد؟ كلا إنهم يعلمون أن هذه المنازل لا يناولونها إلا بالجد والاجتهاد والصدق، ومثابرة على الإيمان والعمل الصالح، والاستقامة على صراط الله المستقيم.
قال: (( لا تبشرهم فيتكلوا ) )، فيتكلوا، علل بالاتكال، إذًا الذين يوثق بحالهم لا مانع من تحديثهم.