الصفحة 51 من 616

ولا زكاة، ولا شيء حتى يدخل في الإسلام، وذلك بالإقرار بالشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.

ولكن تارة يأتي التنصيص عليهما، وتارة يأتي الاقتصار على أحدهما، وكثير ما يقتصر في النصوص على ذكر كلمة التوحيد، وإن كانت لا تتم ولا تصح إلا بشقيقتها وقرينتها، وهي شهادة أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فدلت هذه النصوص، الآيات مع حديث معاذ، على أن التوحيد أول واجب، وأنه أعظم الحقوق، وهو حقه سبحانه وتعالى على عباده، وأنه هو أصل الدين، أصل دين الرسل كلهم من أولهم إلى أخرهم.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( وحق العباد على الله ) )حق العباد، هذا حق جزائي، (( أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ) )وهذا حق أحق الله على نفسه تفضلا منه وإحسانا، ليس هذا الحق واجب على الله، بإيجاب أحد عليه، بموجب العقل فأنه لا أحد يملك أن يوجب على الله شيء؛ لأن الكل عبيد، وليس للعبد أمر على سيده، فالله تعالى هو الذي يوجب على العباد ما شاء، ويحرم ما شاء بحكمته البالغة، وهو الذي تعالى فضلا منه أوجب على نفسه ما أوجب من حق أهل التوحيد، أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، وكما أوجب على نفسه قبول التوبة من التائبين، كما قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة، ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} ، وما أحسن قول الشاعر في هذا المقام:

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... بفضله وهو الكريم الواسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت